منتدى عين معبد أون لاين



 
الرئيسيةالبوابةاليوميةمكتبة الصورس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

  أنامل صنعت الجمال, وصانت التراث, فحق لها الاعتزاز

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
MaHFouD

avatar

ذكر
نوع المتصفح نوع المتصفح : firefo10
نسخة المنتدى نسخة المنتدى : PhpBB3
احترام قوانين المنتدى احترام قوانين المنتدى : 100 %
عدد المساهمات : 202

مُساهمةموضوع: أنامل صنعت الجمال, وصانت التراث, فحق لها الاعتزاز   الأربعاء ديسمبر 15, 2010 8:07 pm

بسم الله الرحمن الرحيم
أنامل صنعت الجمال, وصانت التراث, فحق لها الاعتزاز
(الزربية النموشية)
المناطق السهبية هي صورة العناصر المكونة
للتراث الضارب في أعماق الأوراس الأشم ... مدن حضارية تأصلت جذورها في عمق
التاريخ الأصيل لتكون فسيفساء من الجمال واللون المتناسق، فكان زخم
الطبيعة في مناطق عديدة: بئــر العاتر، بابار، أولاد جلال، الشريعة،
ومختلف المناطق التي تمتاز بتربية الأغنام ... التي لا يستغني عنها
النمامشة بهذه المنطقة ... فيه مورد الرزق الأساسي، وغدت صفة لصيقة بها
... ومن حنايا الأرض الطاهرة ... شهدت ميلاد الثقافة الشعبية ... بتجديد
التراث الأصيل الذي تصنعه المرأة النموشية ... وشما ناصعا بأنامل لا تتوقف
عن الإبداع والصنع ... لتنهض بثقافة الأرض الأصيلة وتحول عطاء الأرض إلى
رسومات متناهية الجمال ومتناسقة اللون البهي ... المتدفق في أشكال تعبيرية
امتزجت بألوان زاهية، انتفضت ثورة عارمة من الصخب اللوني الباهت ...
فامتزجت الصناعة التقليدية بالفنون الشعبية لتحولها عبر الزمن إلى لوحات
جدارية انبهر لها الناظرون لدقتها وإتقان عملها، فكانت ارتباطا وثيقا بين
الهوية والذات ... وتعبيرا آخر عن الزخرفة العفوية التي تداخلت عبرها
الكثير من الحضارات بدء بالطاسيلي ... لتنفرد بأشكال عفوية مميزة ... ومن
-الخيمة- كان ميلاد الفن الجمالي الذي أهلها أن ترقى إلى مستوى عالمي...


الزربيــــة النموشيــــة
أنامل صنعت الجمال، وصانت التراث، فحق لها الاعتزاز
المرأة النموشية بأناملها تصنع الفن، والحضارة، والتواصل ...
كل بيت ريفي متناثر هنا أوهناك بين تقاسيم
المجتمع الكبير لا يخلو من هذه التواصل الذي تصنعه المرأة بمحاكات الحرفة
والصنعة التي تثبت القدرة على إبراز شخصيتها سواء في بيتها أو بعد
انتقالها إلى بيت الزوجية لتمر عبر مسالك من خلالها تثبت الجدارة،
والتفوق، والقدرة على إحياء هذا الفن... فكانت الأداة الأولى من أدوات
النسيج التي تزيد التراث إبداعا ويزيدها فخرا لأسرتها بنماذج وعينات خرجت
من وسائل الحياة اليومية إلى ديكور وزينة لا تخلو من كل بيت ... فالمرأة
هنا أبت إلا أن تفرض نفسها بآلات بسيطة: النخاذ، الخلالة، السداية وجميع
ملحقاتها ... وأبت إلا أن تفرض نفسها بهذه العناصر الإجبارية كصناعة
البرنوس، القشابية، البخنوق، القندورة... التي من خلالها يتم التنافس
والتمايز عن مختلف البيوت الأخرى ... ذلك هو الصراع الحياتي الذي لا يتوقف
مطلقا في خضم حياة المرأة النموشية للتوصل إلى ما هو أرقى وأحسن.

تاريخ المنطقة جسدته الزربية النموشية
الزربية كانت تعتبر إلى وقت ما سائدة
الانتشار في كل البيوت، وتمثل جانبا اقتصاديا من حياة الأسرة خاصة لتوافر
المادة الخام وتربية النعاج رغم الأزمات المرضية والجفاف الذي ما فتئ يفتك
بالمنطقة ... مما أدى بانقطاعها عن الموالين ... فإلى جانب تلازمها مع
الفلاحة والرعي كانت مصدرا معيشيا، وكم من عينات ونماذج عتيدة ضاعت إبان
العهد الاستعماري وتعرضها للتلف إبان ترحال السكان من قهر المستعمر ...
ورغم هذه العوائق، فإن هذا لم يمنع أن تنال جائزة بألمانيا عام 1917 كأحسن
هدية مفضلة في المحافل الرسمية آنذاك ...

الزربية بين صناعة وجمالية اللون ...
تخضع الزربية إلى مقاسات عديدة منها:
- الطول والعرض و المنتصف حيث يتم التناظر وحسب العقد المتواجدة فيها وعدد الخيوط .. كل هذه القواعد تخضع لعمليات معقدة ...

- الإطار أو الحاشية التي يتوسطها الفراش أو
الوسط الذي يعتبر مركزا لها ويعرف بالمحراب ... والذي من خلاله يتم
استنتاج أربعة أجزاء متناظرة على العموم ...

- التدرج اللوني واستعمال الأشكال الهندسية
... حيث تختلف من قطعة لأخرى حسب الدقة واختيار اللون الذي يغلب عليه
الأحمر القاتم، والأصفر، والأخضر إلى جانب اللونين الطبيعيين وهما الأبيض
والأسود لتزيدها متانة وأكثر مقاومة ... ومنها ما أنتج قبل عام 1920م
ومازالت صالحة للاستعمال رغم مرور العقود المتوالية ...

إلى جانب -الرڤم- الذي يحتاج إلى مجموعتين :
رجالية ونسويه لتتكثف وتتنافس العائلات فيما بينها وبما يعرف بالتويزة ...
خاصة أن مدة إنجازها تصل أحيانا إلى اثني عشر شهرا أو أكثر وأهم ما يميز
البيت – النموشي – هو اعتمادها على الزربية والدراقة التي تتسم بالزهور،
والأشكال الهندسية، ورڤمة الحصان ...

أما تحديد اللون الجمالي وسمك الزربية بين الفراش والمحراب، فانه يتم بعملية القص ... فيما تتواجد أنواع عديدة منها:
أن الزربية بها ثمانية اذرع والمطرح يصل إلى
ستة ... والدراقة هي الستار الحائل بين العائلة والضيوف، وكذلك الحمبل
المرڤوم لا يعتمد على الزوايا أو الركنيات، بل يعتمد على الأقواس والتي من
حق – الرڤام – أن يطورها حسب مختلف التطورات خاصة الأشكال المتمازجة
للغزال المتواجد بالمشطاب أو الرنة المتواجدة في الصحراء ...

أما الطابع المميز أو الرمز المتعارف عليه
فهو – النعجة – التي اختير لها عيدا تتلاقى فيه مختلف المدارس الفنية
والمآثر الحضارية ... كما أن للمادة السابغة – الونك – أكثر جمالية وإثارة
والطول والأدوات الحرفية ترتكزان على مقاييس مختلفة تساهم كلها في ثراء
المواضيع المنتقاة ...

مقاييس الإنتاج مبهمة ومجهولة
هناك العديد من العائلات اختصت في إنتاج هذه
التشكيلات بعيدا عن جميع الأصول الفنية ... وبدأ الاهتمام ينصب أكثر بعد
الثمانينات حين ظهرت الزربية إلى الرأي العام من خلال المعارض والمهرجانات
المختلفة حيث نالت عائلة بوغرارة المعروفة بمنطقة الشريعة الميداليات
الثلاث على المستوى الوطني بالمعرض الفلاحي الأول عام 1983 رغم أن جميع
المقاييس والشروط مبهمة .


الزربية النموشية بين التهريب وقلة المادة الخام تصارع الزوال ...
الزربية عرفت ازدهارا في مرحلة ما من
تاريخها سواء في المنطقة وحتى خارج الوطن ... إلا أنها في الفترة الأخيرة
بدأت تنحصر خاصة بعد غزو الزربية الصناعية التي تتسم هي أيضا بمميزات خاصة
منها: الإنتاج بكميات وفيرة وبأسعار منخفضة وإلى جانب خفة الوزن وسهولة
التداول والغسيل ...

وهكذا، تبقى الزربية النموشية تصارع غلاء
الصوف، وقلة الصناع والصباغين بسبب تهريب قطعان الماشية، وارتفاع قيمتها
التجارية، وعدم توفر الوسائل المستعملة – كالسداية وملحقاتها- فبين كل هذه
العوامل التي عكست التمدن الحضاري الذي أثر سابا على حياة وتقاليد الأسرة
الريفية مما جعلها تتخلى تدريجيا عن خصائصها ودعت المنتجين إلى استعمال
اللونين : الأبيض والأسود من أجل المساهمة الاقتصادية وانتعاشة الأسواق
التجارية ...

السؤال المطروح: هل تبقى الزربية حبيسة المعارض والمناسبات فقط ...؟
الورشات هي الحل الأمثل لحماية المنتجين ...
رغم توفر بعض الورشات والمراكز لكنها بقيت
عاجزة على استقرار سوق هذه المادة التي انتقلت من مجالها الاقتصادي
بالدرجة الأولى إلى مجرد زينة يتباهى بها ...

فالورشات هي الحل الوحيد لحماية المنتجين
خاصة في مجال البحث والدراسة بالأساليب العلمية، والاقتصادية، والتجارية
التي تحتاج إلى مرجع ودليل من خلال عينات مميزة بالمنطقة ... وكذا توفير
المواد الخام ومختلف الوسائل والظروف التي تفرض هذه المادة في مختلف
الأسواق التجارية المنافسة ...


المنتج لا يجني إلا التعب ...
عمليات الطي، والإنجاز، واستعمال الوسائل
اليدوية مازالت مستعملة رغم دخول الوسائل الحديثة التي سيكون لها الدور
الكبير إذا ما خصص لها برنامج عمل ومدروس، إلى جانب توفير الألوان وصباغ
الصوف... هذا الاختصاص الذي يحتاج إلى دراسات موضوعية ... فها تستطيع
الزربية أن تحمي نفسها في ظل معطيات تجارية ومتطلبات السوق ...؟ ولماذا
يجني هؤلاء المنتجون ...؟ أم أن كل الإنتاج سيتحول إلى مجرد تراث يتغنى به
في المحافل والمناسبات!... بين التواصل والتجديد والحفاظ على هذه الأصالة
تبقى الزربية النموشية تستصرخ في وجه المثقفين والباحثين، وكل المهتمين ...


منكم الدعاء ومن الله الإجابة

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
أنامل صنعت الجمال, وصانت التراث, فحق لها الاعتزاز
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى عين معبد أون لاين :: منتدى الجلــ ـعين معبدـ ــــــــــــــــــــــــــــــفة ::   :: تاريخ وتراث عين معبد-
انتقل الى: